السيد محمد حسين الطهراني
79
معرفة الإمام
وقال في مناقشة رأي الأستاذ كراوس ، ص 1299 : ومن الجليّ الواضح لدي كلّ من درس علم الكلام أنّ فِرَق الشيعة كانت أنشط الفرق الإسلاميّة حركةً ، وكانت اولي من أسّس المذاهب الدينيّة على أسس فلسفيّة ، حتى أنّ البعض ينسب فلسفة خاصّة لعلي بن أبي طالب . وكان هذا الكلام من أحمد زكي لتصحيح ما يُنسب إلى جابر من المقارنة بين الآراء الكلاميّة والفلسفيّة . وجملة القول : أنّه قد أصبح من الواضح تشيّع جابر وتقدّمه في عدّة علوم لا سيّما الكلام ، والفلسفة ، والطبّ ، والكيمياء ، والطبيعيّات عامّة . وما كادت لتكون آراؤه الاسّ العامّ لدعائم علم الكيمياء إلّا لأنّه أخذ ذلك من معدنه الصحيح الإمام الصادق عليه السلام . وكنت قد جمعت عدّة مصادر عن جابر لأتبسّط في ترجمته ، غير أنّي اكتفيتُ بهذا الوجيز عن الإطالة فيها . فإنّا لو استقصينا الكلام على كلّ ما يقتضي التوسعة في البحث عنه لكان هذا الكتاب عدّة أجزاء ، وهو وإن كان لا يخلو من فائدة ، غير أنّه يكون أبعد عن حياة الصادق الخاصّة . سائر العلوم المتنوّعة للإمام الصادق عليه السلام لا نعني بما ذكرناه من العلوم التي كتبنا عنها وأوضحنا أخذ الناس عن الصادق فيها أنّ تلك جميع ما لديه ، بل إن الإمام على رأي الإماميّة يجب أن يكون عالماً بكلّ شيء وأعلم الناس في كلّ علم وفنّ ولسان ولغة ، كما يقتضيه حكم العقل . ولو نظرنا إلى الدليل السمعيّ من دون أن نثبت له الإمامة الإلهيّة لفهمنا منه أنّ في كلّ زمان عالماً من العترة بالكتاب والسنّة كما هو مفاد حديث الثقلين ، وأنّ عالم الكتاب الذي نزل على الرسول تبياناً لكلّ شيء